عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

371

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقيل : المعنى : وحفظناها حفظا . قال قتادة : خلقت النجوم لثلاث ؛ رجوما للشياطين ، ونورا يهتدى بها ، وزينة للسماء الدنيا « 1 » . قوله تعالى : لا يَسَّمَّعُونَ قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر : « يسّمّعون » بتشديد السين وفتحها ، أصله : يتسمّعون ، أدغموا التاء في السين . وقرأ الباقون : « يسمعون » ، من سمع يسمع « 2 » . قال ابن عباس : يتسمعون ولا يسمعون « 3 » . قال الزمخشري « 4 » : إن قلت : كيف اتصل « لا يسّمّعون » بما قبله ؟ قلت : لا يخلو من أن يتصل بما قبله على أن يكون صفة لكل شيطان ، أو استئنافا ، فلا تصح الصفة ؛ لأن الحفظ من شياطين لا يسمعون ولا يتسمعون لا معنى له ، وكذلك الاستئناف ؛ لأن سائلا لو سأل : كيف تحفظ من الشياطين ؟ فأجيب بأنهم لا يسمعون ؛ لم يستقم ، فبقي أن يكون كلاما منقطعا مبتدأ اقتصاصا ، لما عليه حال المسترقة للسمع ، وأنهم لا يقدرون أن يستمعوا إلى كلام الملائكة ، أو يستمعوا وهم مقذوفون بالشهب مدحورون عن ذلك ، إلا من أمهل حتى خطف خطفة واسترق استراقة ؛ فعندها تعاجله الهلكة باتباع الشهاب الثاقب .

--> ( 1 ) ذكره الماوردي ( 5 / 38 ) . ( 2 ) الحجة للفارسي ( 3 / 314 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 605 ) ، والكشف ( 2 / 221 ) ، والنشر ( 2 / 356 ) ، والإتحاف ( ص : 368 ) ، والسبعة ( ص : 547 ) . ( 3 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 10 / 3205 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 79 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه . ( 4 ) الكشاف ( 4 / 38 - 39 ) .